سورية حياتي يا برشلونة

سورية حياتي يا برشلونة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

التصوير الشعبي الكردي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 التصوير الشعبي الكردي في الخميس يوليو 02, 2009 10:00 am

التصوير الشعبي الكردي



في دلالات المفهوم

لابد من إلا قرار بادئ ذي بدء, بأن (الفلكلور ) يضم مأثورات مادية مثل : الرسم والنقش والنحت ....... الخ , إلى جانب التعبيرات الروحية . ويمكن القول بأن (التصوير الشعبي ) كفن أبدعه فنانون من عامة الشعب , يعد من بين اهم أشكال مثل هذه التعبيرات المادية أهمية , ومن أكثرها ارتباطا بالفولكلور , وهو الى جانب كل ما ذكر, خير وسيلة لمحاكاة الواقع والكشف عم جمال العالم الموضوعي , لكونه _ أي التصوير الشعبي _ عبارة عن
\"مجموعة من الخطوط والألوان والإشكال , مرسومة بمواد سهلة ومسيرة , غنية بالرموز والدلالات , وتختصر تاريخ امة بما لها من تقاليد وعادات . وإنه يعبر عن روح ٍ الجماعة, ويتماشى مع ذوقها , فن أفرزته الثقافة مع الأيام يمارسه الناس إبداعا وتذوقاً , يكون مجهول الهوية والتاريخ أحيانا , لأنه ملك الجماعة .
والتصوير الشعبي , فن وظيفي فله وظيفة جمالية تزينيه وأخرى علاجية , ناهيك عن وظائفه السحرية ( كمقاومة الأرواح الشريرة وتجنب إصابة العين ) والدينية ..... الخ
ومن الجدير بالذكر , ان الإسلام قد أعاق تطور بعض الفنون الجميلة مثل الرسم والنحت , بخلاف فن العمارة والزخرفة وصناعة السجادة الحفر على الخشب والمعادن , التي شهدت تقدما ملحوظا في العصور الوسطى , من الملاحظ ان الإسلام قد عوض عن هذا النقص – ان صح التعبير – بالمزيد من الصور الفنية والبلاغية , التي ميزات القرآن الكريم .
ويمكن تفسير كره الإسلام للتشخيص والوشم مثلا في مجال التصوير الشعبي . بالخوف من ارتداد الناس الى عبادة الاوثان , او تأليه بعض الشخصيات , رغم انه لم يرد نص صريح في القرآن يحض على تحريم التصوير , وكل ما هنالك بعض الأحاديث التي نسبت الى النبي , والتي يستشف منها الامتعاض , ومنها مثلا
۩ ان الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم احيوا ما خلقتم ۩

- \" لا يدخل الملائكة أي بيت يوجد فيه كلب او صورة لاي كائن حي \"
- \" الرجل الذي يدخل النار , رجل قتل نبيا او قتله نبي او يصور تماثيل \"
- \" ان أشد الناس عذابا يوم القيامة هم المصورون \"
- ووفق رأي (د.أكرم قانصو ) فأن التحريم يؤكد مسألتين :

الأولى: لجم كل محاولة تستهدف العودة الى الوثنية والارتداد عن الإسلام
الثانية : عدم مشاركة الله في خلقه
مما سق قوله يمكن الكشف عن الجذور التاريخية لمثل هذا الموقف , بمثل ما اشاره إليه أيضا فضيلة الشيخ (محمد عبدو ) الذي سبق ان طرح القضية في سياقها التاريخي , وذلك كإجراء احترازي في مواجهة الارتداد عن الإسلام يومئذ , ويمكن بالتالي استنتاج مفاده هو الإسلام أجاز التصوير شرط عدم مضاهاة الله في خلقه , أي \" الابتعاد عن تقليد الواقع بحرفيته\".
بعد هذا المدخل يمكن تسليط الضوء على فلسفة التصوير عند الكرُد , تلك التي تأثرت بها المفاهيم الجمالية في الوسط الشعبي الكردي .
ان تناول النتاج الجمالي لشعب ما كالشعب الكردي , بمعزل عن نشاطه الاجتماعي عبر التاريخ وعلاقته ببقية الشعوب والأمم , وهي محاولة عبثية , وهذا يتجلى في محاولة الاتجاه المثالي في علم الجمال , الذي لا يكف عن الادعاء بان جمال العالم المادي ما هو الا محاكاة فاشلة للجمال الإلهي . لان هارمونية أروع لوحة – وفق هذا المنظار – وهي نسخة مقلدة لهارمونية الطبيعة , التي هي ارقى من الفن على حسب اعتقاد
( ديدرو ) , لان الفنان لا يستطيع :\" ان يبدع إنتاجا يكون بغناه الهارموني وبسحر ألوانه وبنسبة المتنوعة .ان يفوق الطبيعة , لان النسخة لا يمكن ان تفوق الأصل ( 1 )

مميزات التصوير الشعبي الكردي

من المعروف ان الرسام او الفنان الشعبي الكردي , مثله في ذلك كمثل كل الفنانين الشعبيين , كان لا يؤرخ نتاجا ته على الأغلب , لذا فأن معظم تلك النتاجات لم تصل إلينا منها سوى النذر اليسير , لأسباب متعددة منها مثلا : طبيعة المادة التى كانت تصاغ منها فنون التصوير الشعبي , والتي جعلتها عرضة للتلف وعدم إ]لاء أي اهتمام يذكر من قبل علماء الآثار والمتاحف والمؤسسات المعنية , بمثل تلك النتاجات , ناهيك عن الظروف السياسية للإنسان الكردي والتي جعلتها عرضة للسلب والنهب من قبل الآخرين .
ومن الملفت للنظر ان لوحة التصوير الشعبي الكردي غنية بالرمز , الذي يعد من اهم عناصرها . فرغم إهمال التظليل في رسم اللوحة , نجد ان (اللون ) كان يوظف كدلالة . فالأسود رمز الحزن او الاستعباد ( مثلا لوحة تصوير مم في زنزانته ) , والأبيض رمز الطهارة والصفاء والنقاء , والأخضر رمز الخير والبركة , والأحمر رمز الثورة , وهذا ما تجسد في العلم الكردي المتعدد الالوان .
والى جانب اللون استخدم ( الحيوان ) كرمز . فالأسد والنمر رمز الشجاعة والحية رمز الشر غالبا الحرباء رمز الانتهازية والبوم رمز الشؤم والطاووس رمز مقدس لدى الكرُد الايزيدين , والحمامة رمز السلام والأمان , فيروى بان نوحا قد اطلق حمامة أبان الطوفان فعادت وفي منقارها غصن الزيتون , عندئذٍ : أدرك نوح ان الماء قد انحسر وان الشاطئ السلام بات قريبا .
اما الشمس فرمز الحرية والهلال رمز مقدس لدى الكرُد الملمين , والكف وفي داخلها عين واحدة , تعويذة تستخدم درءا لشر محتمل لذا كثيرا , ما يصور الفنان سهما يخترق العين الحاسدة .
بالإضافة الى ما ذكرناه ’ تتصف اللوحة الشعبية الكردية بمايلي :
1 – عدم مراعاة الفنان الشعبي إظهار ( البعد الثالث ) في لوحته ويمكن تعليل خلفية هذه الظاهرة بكراهية الاسلام للتشخيص او التجسيم .
2 – إهمال للمقاييس وقواعد المنظور , مما أضفت هذه الخاصية على لوحاته من دون قصد , مسحة من السذاجة كالتي تتصف بها رسوم الأطفال .
3 - خلو اللوحة الشعبية من الدلالات الحركية او التعبيرية , فالوجوه جامدة وتفتقر الى الانفعال .
4 - خلو اللوحة من مناظر الطبيعية في أكثر الأحيان , رغم المناظر الخلابة التي تتميز بها كردستان .
5 – نزوع الفنان الى الزخرفة

نماذج من إشكال التصوير الشعبي الكردي


1 – الوشم والوسم : فالوشم عادة قديمة ’ تعود الى عهد السومريين , من المعتقد ان المرأة السومرية , كانت تتزين عن طريق الوشم الذي ما زالت ( الوشامات او الدكاكات ) يعملن به عن طريق مساحيق معينة في المكان المحدد في جسم الإنسان ( الوجه او الكفان غالبا ) ثم يوخزنه عن طريق الإبرة , فيبقى الاثر مدى الحياة , وللوشم وظيفة جمالية , خصوصا بالنسبة للمرأة , التي كانت تزين يدها او شفتها السفلى حتى الذقن او خديها , فتزيدها هذه التزيينات جاذبية إضافية , وتحل تلك الرسوم بذلك محل الشامات والحلي والأساور والخلاخل . اما دلالات الوشم بالنسبة للرجل فكانت ذات معان مختلفة تماما . وقد يكون للوشم وظيفى سحرية او علاجية ( الاستشفاء من بعض الامراض ) .
والظاهر ان مثل هذا العمل كان منوطا بالنساء على الأغلب والى جانب الوشم سادت عادة التزيين بالحنة ( لمدينة الموصل شهرة في إنتاجها ) فكانت يد العروس تزخرف بها عادة ايام الزفاف , او ان الفتيات كن يتزين بها أيام الأعياد , وإلا إن أثرها سريع الزوال , لا يدوم سوى أياما معدودات .

الوسم : فما هو سوى رمز ذو دلالة معينة يرسم عن طريق ( الكي ) علة وجه حيوان ما او إذنيه , لتمييزه , هذا وقد أورد البخاري في صحيحة حديثا لأنس بن مالك , جاء فيه النبي : \" كان يسم إبل الصدقة , لتمييزها عن غيرها \".

2 الرسوم الجدارية : وتكون عن طريق الطلاء او الحفر الغائر او الحروف البارزة , وترسم عادة على جدران المنازل من الاخل والخارج او على المساجد والمقابر او على الورق . وكانت تطبع بعض الاشكال عن طريق اختمام مصنوعة من حجر , قبل الطباعة والحديثة .

3 – زخرفة الاواني الفخارية : انتشرت هذه الأواني على نطاق واسع بسبب رخص الخامات التي كانت متوفرة في البيئة الكردية . ومن المعلوم ان مثل هذه الأواني الفخارية , كانت تصنع من صلصال مشوي , وكانت الفخاريات ( مثل التنور , الجرة , الكوز , الدن ... الخ ) تزين بشتى الزخارف,ولم يقل الاهتمام بها الابعد ظهور المواد الأخرى كالمعادن واللدائن ( البلاستيك ) ... الخ على نطاق واسع .
4 تزين البسط و الحصر والسجادات والنسيج : وصناعتها كانت اما يدوية او على النول اليدوي , اما مادتها , فكانت تختلف باختلاف البيئة . من الأقمشة التى ذاع صيتها عالميا ( الموسلين ) نسبة الى الموصل (البروكار ) التى اشتهرت بها دمشق , والكلمة مركبة من برو وهي تصغير لاسم كردي امتهن هذه المهنة , يدعى ابراهيم اما ( كار ) فتعني الصنعة او العمل .
5 رسوم الخشب والمعادن الثمينة : كالتي تزين بها صندوق العروس او تزين بها الابواب , فضلا عن زخارف الأساور والخلاخل والنطاق ... الخ , المصنوعة من الذهب والفضة , او زخارف الحلي المصنوعة من الأحجار الكريم .
موضوعات التصوير الشعبي الكردي :

تنوعت الموضوعات وتوزعت بين العناصر الآدمية ( كاوى الحداد , مم وزين , صلاح الدين الأيوبي , الامراء , القادة ...الخ ) والحيوانية ( الأفعى , والأسد , والثعلب , وحيوانات البيئة ...الخ ) والزخارف على الكتابات ( آيات من القرآن الكريم ) والمباني ( المآذن ) ..الخ .
ولم ينس الفنان اغطية الرأس وإشكال الأزياء والحلي ( بالنسبة للمرأة ) والسلاح ( بالنسبة للرجل ) ..الخ
وهكذا نجد الموضوعات تنوعت بين أسطورية وتاريخية دينية واجتماعية .
وفي الختمام يمكن القول بأن التعرف على نشاط الانسان الكرُدي البدائي , عبر تلك الاوابد والمباني والأسلحة الحجرية وغير الحجرية والمنحوتات والرسوم , التي ظهرت اول ما ظهرت على الصخور او الارض , ثم انتقلت الى داخل المغائر , بعد ان \" اشتدت حاجة الإنسان الى تلك الصور \"
ويأتي في نطاق هذه الحاجة طبعا , ممارسة السحر وتوظيف مثل هذه الفنون التشكيلية في تعزيز المفاهيم الروحية ,واستخدام تلك الادوات ( الطبيعية او المصنوعة ) لتذليل العقبات التي كانت تحيل بين الإنسان البدائي وبين الاستغلال الناجع للطبيعة ولثرواتها . من هنا , يمكن التأكيد بأن ممارسة الرسم /ثلا كانت عبارة عن نشاط يومي \" يضاف الى عملية الصيد والبحث عن الغذاء .
ان هذا الامر يؤدي بنا الى الاستنتاج مفاده , هو ان مثل هذه الفنون , وفي طليعتها فن التصوير , هي سجل تاريخي حافل بتصورات الإنسان الكرُدي البدائي عن الطبيعة والمجتمع وأساليب كفاحية من اجل البقاء وسبل العيش , وهذا يقتضي من المؤرخين وعلماء الآثار بذل المزيد من الجهد للكشف عن تلك الأوابد التي تحفظ جزءا هاما من تاريخنا القديم


من كتاب الأدب الشفاهي الكرُدي للاستاذ علي الجزيزي

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sorea2009barsa1994.yoo7.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى